السيد مصطفى الخميني

443

تفسير القرآن الكريم

أنواع اللذائذ ، ويرى أنه ممنوع عن الشجرة الملعونة واتباع الشيطان وفروعه وأغصانه ، كي لا يكون من الظالمين ، ثم يكون اتخاذ الزوج ليسكن إليه أمرا مفروغا عنه ، وحيث فيه الضعف والفتور والطينة المحجوبة ، يتبع الشيطان هو وزوجه ، ويخرج عن الجنة المرموز فيها الآتي تحقيقه ، ويصير مبدأ الأناسي والنسل الكثير ، ويكون بعضهم لبعض عدوا ، لاتباع الشيطان بحسب الطبع والعادة ، وهو تعالى يرسل لهم الأنبياء والكتب ونوع هداية ، كما قال : * ( فإما يأتينكم مني هدى ) * ، فإنه أتى بكلمة " هدى " على التنكير ، كي يشمل الهداية العقلية والنقلية والنبوة والرسالة وغير ذلك من هداية الوعاظ والخطباء وأهل الإرشاد والأولياء . وإذا وصلت هذه الآيات في نقل هذا الأمر الشخصي الفردي إلى بيان الحياة الاجتماعية ، توضح المسألة بنحو لطيف لبيان حال تلك الجنة ، وأنها مبدأ هذه الحياة وتلك الكثرة والتناسل ، وأنهم على مناهج مختلفة من الاتباع للحق والكفر ، فقال : * ( فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) * ، فيظهر أن كل فرد إذا نظر إلى حاله يكون مبدأ هذا الأمر التأريخي التدريجي ، ويصير موضوع هذه القصة والحكاية . والله هو الموفق المؤيد ، والهادي إلى سبيل الرشاد .